ابن عساكر
264
تاريخ مدينة دمشق
فأجابه الشيخ أبو الحسن * بحمد إلهي في الورى انصرف * وبالغر من أهل الهدى أتشرف وقولي لمن أبدى إلي مودة * بصدق لسان ليس في القوم يسرف صدقت وقد قامت شواهد حبنا * بما قلته والقلب بالقلب أعرف إذا قابل المرآة شخص بصورة * يقابله شخص له منه ألطف ذا غاب هذا غاب ذاك وإن بدا * ببداله ( 1 ) منه مثال مولف فيعرفه عند التقابل هكذا * قلوب الورى في الملتقي تتعارف فيا بن رسول الله والسادة التي * لهم بحر علم ليس بالفهم يترف بهم ونحيبهم وبالقرب منهم * أرجى النجاء من كل ما أتخوف هم العروة الوثقى الذي بحبهم * أصاب الهدى قوم ولم يتعسفوا وحب الفتى لله في الله خالصا * عزيزة طبع لم يشبه التكلف دعا الله أرواح الورى قبل * خلقهم فالفها في غيبة فتألفوا وقال اعرفوني ها أنا الله ربكم * بحق وما أسفرت إلا لتعرفوا ألست على التحقيق منكم إلهكم * قالوا بلى طوعا ولم يتخلفوا وقد قلت فيما قلته من شكاية * لقلت ظلوم جائر ليس ينصف قلوب الورى في قبضه الله كونها * يباعد منها ما يشاء ويزلف . . . ( 2 ) في جنح الظلام فإنه * خبير بداء القلب يشفي ويلطف وقل يا بني قلبي تعطف بنظرة * عليه عسى يا رب بالعطف تعطف فقد جلت البلوى وغربة الشقاء * سقيم فما برجاء عليك ومدنف محمد بالشفاء يا ذا المعارج والعلى * لقلب حزين والد يتلهف رجاك وما يرجوك إلا لنظرة * تزيل العمى عن ناظريه وتكشف فها أنا بين الخوف وقف مع الرجا * ببابك يا مولاي والقلب يرجف إذا عن لي بأنين تحاذاني * الرجاء فلا مسرع جدا ولا متوقف أشاهد ما أرجوه مثل نوهما * فلا مجمل عني ولا تتكشف
--> ( 1 ) كذا بدون إعجام . ( 2 ) غير مقروءة بالأصل .